صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

391

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

الأحوال الأرضية منوطة بالحركات السماوية وحتى الاختيارات والإرادات فإنها لا محاله أمور تحدث بعد ما لم تكن ولكل حادث بعد ما لم يكن علة وسبب حادث وينتهي ذلك إلى حركه ومن الحركات إلى حركه المستديرة فقد فرغ من ايضاح هذا فاختياراتنا أيضا تابعه للحركات السماوية والحركات والسكونات الأرضية المتوافقة على اطراد متسق يكون دواعي إلى القصد وبواعث عليه ويكون هذا هو القدر الذي أوجبه القضاء والقضاء هو العقل الأول الإلهي ( 1 ) الواحد المستعلى على الكل الذي منه يتشعب المقدرات انتهى كلامه وقال في أول العاشرة من إلهيات الشفا ان مبادئ جميع هذه الأمور تنتهي إلى الطبيعة والإرادة والاتفاق والطبيعة مبدأها من هناك والإرادات التي لنا كائنة بعد ما لم يكن وكل كائن بعد ما لم يكن فله علة فكل اراده لنا فلها علة وعلة تلك الإرادة ليست اراده متسلسلة في ذلك إلى غير النهاية بل أمور تعرض من خارج أرضية وسماوية والأرضية تنتهي إلى السماوية واجتماع ذلك كله يوجب وجود الإرادة واما الاتفاق فهو حادث من مصادمات هذه ( 2 ) فإذا حللت الأمور كلها استندت إلى مبادئ ايجابها

--> ( 1 ) أي باعتبار الصور الموجودة فيه لان العقل محل القضاء كما أن النفس المنطبعة محل القدر وقد يطلق القضاء على نفس العقل أيضا ويمكن ان يكون مراد الشيخ التعقل الأول والأولية اضافه فيكون القضاء نفس الصور العقلية المقدسة ويمكن ان يكون المراد التعقل العنائي مجازا والعناية هي الصور المرتسمة في الذات عندهم بل يمكن ان يكون المراد العقل البسيط والعلم الكمالي الاجمالي ولكن أطلق تجوزا أيضا ولعلي كنت رأيت اطلاق القضاء الاجمالي على هذه المرتبة من العلم في كلام السيد المحقق الداماد قده س قده ( 2 ) كمصادفة الحجر الذي يهوى في طريقه رأس زيد الذي تحركه ارادته إلى مهبط الحجر اتفاقا فيشج وكحدوث امر اتفاقي من تحريك طبعين أو إرادتين ثم إن الاتفاق قد حقق انه بالنظر الجليل واما بالنظر إلى الأسباب المتراقية إلى المبدء وفي النظام الكلى فليس الا الضرورة واللزوم كما أن الامكان الذي يكون الاتفاق نظيرا له انما هو بالنظر إلى الماهية من حيث هي واما بالنظر إلى الوجود وعلتها فليس الا الوجوب ثم إن الشيخ لم يتعرض للمبادئ القسرية لان القاسر أيضا اما طبع واما اراده - س قده .